تطوير المنهج المدرسي

يتناول هذا الف ا من الموضوعات المهمة في مجال التربية
ً
صل موضوع
بوجه عام وفي مجال المناهج على وجه الخصوص ممثالً في تطوير المنهج
المدرسي، وذلك من خالل الوقوف على أهم المفاهيم التي تسبب خل ًطا في الفهم
ا بين كل منها مثل مفاهيم التحسين والتطوير والتغيير
ً
عند بعض الناس، ومميز
بالنسبة للمنهج. كما يستعرض هذا الفصل أهم نماذج التغير المأخوذة من نظم
اجتماعية سائدة في المجتمع ممثلة في النموذج الزراعي والنموذج الطبي
والنموذج التجاري والنموذج العسكري مع توضيح مدخل العملية كنموذج للتغير
 ست ارتيجيات التغير وعوائقه ومبر ارت
في مجال التربية، وا تطوير المنهج ممثلة في
وجود قصور في المناهج الدراسية الحالية أو تطور األسس التي يبنى عليها
المنهج سواء ما يتعلق منها بالمجتمع أو المتعلم نفسه أو المعرفة التي يشتق
ا مبرر التوقعات المستقبلية التي يمكن أن يواجهها
ً
منها المادة الد ارسية، وأخير
الطالب في حياتهم بعد التخرج.
كذلك يعالج هذا الفصل بعض المهام األساسية في تطوير المنهج من
حيث تحديد فلسفة التطوير وصياغة األهداف وتصنيفها ورسم خريطة للمنهج
وتقدير الحاجات المطلوبة ثم القيام بعملية التطوير الالزمة وتجريب المنهج
المطور بصورة مبدئية ثم تعميمه بعد إجراء التعديالت الالزمة التي تسفر عنها
عملية التجريب.
كما يبين هذا الفصل األشخاص الذين لهم أولوية االشتراك في عملية
تطوير المنهج ويستعرض العالقة بين صناعة القرار واتخاذه في مجال تطوير
ا أهم النماذج التي يمكن استخدامها في
ً
المنهج والنظام المتبع في ذلك موضح
تلك العملية، وكذلك األسس التي تحكم صناعة القرار واتخاذه في هذا المجال
من حيث الخطوات التي تمر بها صناعة القرار واتخاذه والبيانات الالزمة لذلك
تعليمية اللغة وصناعة المناهج
سواء ما يتعلق منها بطبيعة المتعلمين أو ما يرتبط منها بطبيعة المجتمع الذي
ينتمي إليه المتعلمون والسيما ما يخص منها طبيعة المعرفة المتراكمة التي يتم
االختيار من بينها ما يناسب طبيعة كل من المتعلمين ومجتمعهم. كما يتعرض
هذا الفصل ألهم المشكالت التي تتطلب الحاجة إلى عملية صناعة القرار في
مجال المنهج.
ويختتم هذا الفصل بمعالجة شاملة للدور الذي يمكن أن تقوم به القيادة
في تطوير المنهج ومقومات نجاح المنهج المطور. ويمكن استعراض ذلك
تفصي ًال على صفحات هذا الفصل على النحو التالي :
التحسين والتطوير والتغيير في المنهج :
يشير مفهوم تحسين المنهج إلى تعديالت معينة على بعض أجزاء
المنهج دون تغيير المفاهيم األساسية أو الهيكل العام له.
بينما يكون التطوير أكثر شمولية من التحسين حيث يشمل كل جوانب
المنهج وعناصره من أهداف ومحتوى قائم في المقررات والكتب الدراسية، هذا
باإلضافة إلى كل من طرق التدريس والوسائل التعليمية وأنشطة التعلم وأساليب
وأدوات التقويم، واإلدارة المدرسية والمكتبات المدرسية وأدلة المعلم. ويستهدف
ا الوصول بالشيء الم ارد تطويره إلى أحسن أو أفضل صورة ممكنة،
ً
التطوير دائم
حتى يحقق األهداف المنشودة منه على أتم وجه وبطريقة اقتصادية، في الوقت
والجهد والنفقات، األمر الذي يتطلب إجراء تغيير شامل في شكل ومضمون
الشيء المراد تطويره؛ وهنا يرادف التطوير عملية التغيير في االتجاه اإليجابي
ولكن يختلف التغيير عن التطوير في عدة جوانب منها، أن التغيير قد يكون
ا
ً
ا أو تغير
ً
ا إيجابي
ً
تحوالً نحو األفضل أو تحوالً نحو األسوأ، أي قد يكون تغير
ا في االتجاه نحو األفضل وبذلك يتضمن التطوير
ً
ا، بينما يكون التطوير دوم
ً
سلبي
عملية التغيير نحو األحسن، بينما قد يؤدي التغيير إلى التطوير أو التخلف.
كذلك يتم التطوير بشكل عام بإرادة اإلنسان وتصميمه حيث يتوافر شرط
القصدية أو التعمد، بينما يكون التغيير إما عن قصد أو بدون قصد. إذ قد
يحدث التغيير بفعل عوامل أو ظروف خارجة عن إرادة اإلنسان.
أنو اع التغيير :
صنف بنيس Bennis أنواع التغيير السائدة في التنظيمات الرسمية مثل
المدارس على النحو التالي :
9- التغيير المخطط الذي يعتمد على التفكير العقالني والتخطيط المدروس.
9- التغيير المذهبي الذي ينطلق من مذهب معين يستهدف إحداث تغيير
يتفق معه.
1- التغيير اإلجباري الذي يتحقق بفعل قوة قهرية تتعمد إحداث التغيير.
1- التغيير التكنوقراطي )الفني( الذي يعتمد بصفة أساسية على أساليب فنية
لدى الخبراء.
5- التغيير التفاعل، الذي يترتب على تفاعل العناصر أو األفراد أو
الجماعات مع بعضها.
1- التغيير المتراكم، الذي يعكس صفة االستمرارية بالنسبة لعملية التغيير
ويعتمد على ما قبله من تغييرات.
7- التغيير الطبيعي، الذي يحدث بشكل طبيعي بفعل العوامل أو الظروف
الطبيعية المحيطة.
نماذج التغيير :
تحتوي الدراسات والبحوث التي اهتمت بموضوع التغيير على نماذج
عديدة تنظر إلى التغير من منظورات عدة. وتعد نماذج النظم التي توضح كيفية
تعامل مجاالت أخرى في المجتمع مع مفهوم التغير المخطط من أكثر النماذج
المهمة بالنسبة للمخططين والمطورين التربويين.
وثمة أربعة نماذج مأخوذة من نظم سائدة في المجتمع وتتمثل في اآلتي
يستخدم هذا النموذج مدخل العامل من أجل إحداث التغيير عن طريق
الحصول على مجموعة من العمال المتخصصين، ثم يطلب منهم عرض أساليب
جديدة في الزراعة. وهنا يتم التغيير من خالل ما يطرحه هؤالء من أساليب
جديدة في المجال. وهكذا يعتمد على عمال متخصصين.
]2[ النموذج الطبي :
يستخدم هذا النموذج بحث العمل أو الفعل في تحقيق التغير أو الدخول
ا من البحث اإلكلينيكي أو العيادي ثم يتطور
ً
إليه إذ يتم نشر التغير الطبي بدء
ا يتم حدوث التغير في المجال.
ً
في د ارسته وأخير
]3[ النموذج التجاري :
يستخدم هذا النموذج مدخل الحافز عن طريق المكافآت من أجل
ً التشجيع على التغير. ويستخدم ا في بعض التنظيمات من أجل
هذا المدخل أحيان
جذب األشخاص نحو التغيير.
]4[ النموذج العسكري :
يستخدم هذا النموذج السلطة أو القوة من أجل فرض التغيير وهذا يعرف
باإلستراتيجية الدافعة نحو التغيير.
مدخل العملية كنموذج للتغير في مجال التربية :
ثمة تركيز على مدخل العملية كنموذج إلحداث التغير في مجال التربية،
وقد حدد هذا المدخل كيرت ليفين Kurt Lewin حيث أشار إلى مدخل العملية
كنموذج للتغير التربوي يتضمن ثالث خطوات بصفة أساسية متمثلة في اآلتي :
9- التحرر أو التخلص من النمط القديم.
9- االنتقال أو التحويل إلى نمط جديد.
1- التمسك أو االحتفاظ بالنمط الجديد.
ويعتمد نموذج ليفين على فكرة القوى المتعارضة التي تؤدي إلى وجود
أنواع ومقادير مختلفة من الضغط في المواقف، ألنه عندما تكون القوى
الضاغطة مساوية ال يحدث تغيير في الموقف، بينما يحدث التغير عن طريق
إضافة قوى أو طرح قوى أخرى. وثمة نمو ذج آخر يصور عملية التغيير في
ضوء خمس مراحل تنتهي بإقرار التغيير أو تبنيه متمثلة في :
9- الوعي بالتغيير.
9- االهتمام بالتغيير أو الميل إليه.
1- تقويم التغيير.
1- التجريب.
5- اإلقرار بالتغير أو تبنيه.
إستراتيجيات التغيير :
قدم شن Chin ثالث إستراتيجيات للتغيير متمثلة في اآلتي :
9- اإلستراتيجية اإلمبريقية – العقالنية : وهي تقوم على افتراض مؤداه أن
الناس عقالنيون، وأنهم يتبعوا اهتماماتهم العقالنية في عملية التغير.
9- إستراتيجية إعادة التثقيف المعادية : وهي تقوم على افتراضات مختلفة
بالنسبة للدافعية لدى اإلنسان.
1- إستراتيجية التغيير القهري أو اإللزامي المعتمدة على القوة في أحد
أشكالها السياسية أو االقتصادية أو غيرها.
عوائق التغيير :
ثمة ثمانية عوائق للتغيير قدمت بواسطة ماكليالند McClelland متمثلة
فيما يأتي :
ً 9- ا قدر اإلمكان على
تفضيل بعض القوى بقاء الوضع ال ارهن للتربية قوي
الرغم من حدوث التغير االجتماعي السريع.
9- عدم وجود أهداف محددة بوضوح ودقة للنظم التربوية.
1- عدم وجود مدخل منظم في العملية التربوية.
- فشل برامج إعداد المعلم في تنمية المهارات والمعرفة الالزمة لتحقيق
التجديد أو التحديث.
5- عدم مسايرة المعلمين أنفسهم لما يستجد من معلومات في عصر يتسم
باالنفجار المعرفي.
1- غياب عمليتي التقويم والمراجعة القائمتين على التغذية الراجعة داخل
النظم التربوية.
ًض 7- ا من التغيير.
تحفظ العديد من التربويين وتشككهم وتخوفهم أي
1- اإلدارة المعقدة أو الروتين ومشكالت رأس المال أو التمويل تعد ضمن
عوائق التمويل.
هذا وقد حدد روجر ز Rogers عوائق التغيير على النحو اآلتي :
9- ا في مجال
ً
ا أو مغير
ً
عدم وجود دافع للربح لدى من يريد أن يكون مجدد
التربية.
9- عدم وجود محاصيل أو ثمار يتم جنيها من جانب القائمين على التغيير
في مجال التربية كما هو الحال في مجال الزراعة.
1- عدم وضوح مزايا التجديدات التربوية بدرجة كافية مقارنة باألفكار المراد
استبدالها.
1- عدم توافر الطابع الفردي للقرارات المتعلقة بالتحديث، والتأثير السلبي
للمعايير والمكانات والبناء الرسمي للنظام التربوي على عملية تحقيق
التغير وانتشاره.
مبررات تطوير المنهج :
ثمة عوامل تبرر القيام بعملية تطوير المنهج نوجزها على النحو اآلتي :
أوالً : قصور معين في المناهج الد ارسية الحالية :
قد تتمثل أوجه القصور في المناهج الدراسية الحالية في الجوانب اآلتية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليق على أساس التأييد أو النقد البناء