محاضرة في الصوتيات بعنوان التنغيم
مقدمة:
نرى بأن مسألة التنغيم موجودة في التراث العربي عند علماء اللغة من أمثال الخليل وغيره وحتى العلماء العرب المحدثين، والتعليم هو ظاهرة صوتية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتحليل الطولي للدرس اللغوي لأنه لا يركز على المقطع الواحد بخلاف (النبر) ونقول من هذا المنطلق أن التنغيم على مستوى اللغة هو العامل الأساسي والرئيسي في تحديد معنى القول في حين ان ما جاء به البعض من الدارسين المعاصرين مختلف تمام عما ذكر في حضاراتنا الفكرية اللغوية القديمة وحتى الحديثة ومما جاء به علماء التجويد في القاعدة الصوتية، حيث قام البعض أو نقول أغلب دارسي التنغيم من علماء العرب ا رأي المستشرق جاء في صيغة تغطي وتطمس وحتى أنها تشكك في الدرس النغمي فنذكر على (برجشتراسر) الذي نفى وجود هذه الظاهرة في تراثنا، ولكن علماءنا العرب برهنوا على تكذيب الاطاريح الباطلة لا ننفي وذهب هؤلاء العلماء إلى إثبات الدرس الثاني الذي تطرق إلى هذه الظاهرة في التراث العربي، إذ ان العالم دالاديب والباحث ملجاه المعلومة ومصدرها لان قلة التوثيق البرهاني تنقص من أهمية البحث وتوجد في كتبهم إشارات توحي بذلك، فحتى انهم تعجبوا كل التعجب منأن النحاة والمقرئين القدماء لا ان يناسو هذه الظاهرة أو لم يذكروا النغمة ولا الضغط المقطعى في مصادرهم، و أنّ أهل الأ داء الصوتي والتجويد بصفة خاصة، تطرقوا وأخذوا لمحا إلى مايشبه النغمة، ولم يتوصلوا إلى قاعدة لها مفاد واضح، و من هذا القول نحاول التركيز على الإشكالية التي تنفي هذا العلم .. فنقول: هل حقا ذكر هذا العلم وهل تطرق إليه العلماء؟ وان تطرقوا كيف تأتي الصعبة البحثية له ، أهي بصيغة المباشرة أم الضمنية ؟؟ وكيف حلل هذا العلم في نظر البعض من الدارسين (1) ..؟ و يتضح لنا من خلال الدراسات التي تعالج موضوع اللغة العربية بشكلها العام والمتنوع، يرى في الوزن الشعري الضغط لم يوجد فيها وإنما كان يأتي بأسلوب الموسيقى التذوقية، أو حتى أننا نقول أنه لم يكن يوجد. وهذا الذي نربطه مع ما يثير التساؤل حول فيما قيل ونذكر على سبيل هذا ما قاله (برجشتراسر) وقد أتى فصله بشكل حاد بين المقرئين القدماء (إطاره النظري) وأهل الأداء والتجويد (شقه التطبيقي) وكذلك فصله القاطع بن المقرئين وأهل التجويد من جهة، وبين النحاة من جهة ثانية فاعتبر أن مابين هؤلاء فراغ فصلي. مع العلم ان أغلب النحاة القدماء كانوا أهل أداء فكل هؤلاء العلماء يختلفون في توجهاتهم لكن علومهم تصب في محضوع.
ولعل من أشهر من يرجع إليه الفضل في التنبيه على دراسة التنغيم. هو من المحدثين العرب، الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه (الأصوات اللغوية) الذي يرى بأن التنغيم هو موسيقى الكلام "لأن الإنسان حين ينطق بجميع الأصوات، فالأصوات التي يتكون منها المقطع الواحد قد يختلف في درجة الصوت، وكذلك الكلمات" وتختلف معاني الكلمات تبعا لاختلاف درجة الصوت عند النطق بالكلمة (2)، ويرى أن البحث عن نظام درجات الصوت وتسلسله في الكلام العربي يحتاج إلى اعانة خاصة من طرف الموسيقيين عندنا ومن بين الحالات التي ساء بها الحظ هي العاملين على الإيقاع الموسيقي حتى الآن لم يهتد موسيقيونا إلى السلم الموسيقي في غنائهم ، أو بعبارة أخرى لم يتفقّوا ليه سلم واحد قواعده واضحة ومن هذا المنبر نترك الحديث عن موسيقى الكلام العربي إلى درس آخر عسى أن تكفل لنا البحوث المستقبلية القيام به لأن الحديث يطول في علم كهذا.
ويستخدم الدكتور تمام حسان، في كتابة (اللغة العربية معناها ومبناها) أسلوب النفي الجازم لوجود ظاهرة التنغيم في التراث العربي، حيث ذهب إلى أن التنغيم في اللغة العربية الفصحى غير مسجل ولا مدروس، ومن ثم تخضع دراستنا لهذا الموضوع في الوقت الحاضر لضرورة الاعتماد على العادات النطقية في اللهجات العامية لأن التنغيم هو عادة نطقية تلازم المعنى حين الكلام.
وأما أحمد مختار عمر، فإنه يقرر ان معظم أمثلة التنغيم في العربية ولهجاتها من النوع غير التمييزي الذي يعكس إما خاصية لهجية، أو عادة نطقية للأفراد، فالتطبيق على الخصائص اللهجية لا يجعل من البحث مميزا بدقته لأن الهجات لها سياقات متنوعة .. أما النصوص اللغوية فهي نظام يسير وفق العادة اللغوية فلا نغفل عن الدقيق في التركيب والمتكامل مع النطق لتأدية المعنى .. في حين أن المستشرقين لا يقرأو بقراءات تحليلية وانما قراءتهم كانت ضمنية .. لا تقرأ ضمنيات الفكر داخل المقصدية الدقيقة ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
التعليق على أساس التأييد أو النقد البناء